ابن الأثير
43
الكامل في التاريخ
من ذلك أحضروا القاضي أبا طاهر بن الكرخي ، فشهدوا عنده بذلك ، فحكم بفسقه وخلعه ، وحكم بعده غيره ، ولم يكن قاضي القضاة حاضرا ليحكم فإنه كان عند أتابك زنكي بالموصل ثم إن شرف الدين الوزير ذكر للسلطان أبا عبد اللَّه الحسين ، وقيل محمد ابن المستظهر باللَّه ، ودينه ، وعقله ، وعفته ، ولين جانبه ، فحضر السلطان دار الخلافة ومعه الوزير شرف الدين الزينبي ، وصاحب المخزن ابن البقشلامي وغيرهما ، وأمر بإحضار الأمير أبي عبد اللَّه بن المستظهر من المكان الّذي يسكن فيه ، فأحضر وأجلس في المثمنة ، ودخل السلطان إليه والوزير شرف الدين وتحالفا ، وقرر الوزير القواعد بينهما ، وخرج السلطان من عنده وحضر الأمراء وأرباب المناصب والقضاة والفقهاء وبايعوا ثامن عشر ذي الحجة ولقب المقتفي لأمر اللَّه قيل سبب اللقب أنه رأى النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، قبل أن يلي الخلافة بستة أيام ، وهو يقول له : إن هذا الأمر يصير إليك ، فاقتف بي ، فلقب بذلك . ولما استخلف سيرت الكتب الحكمية بخلافته إلى سائر الأمصار واستوزر شرف الدين علي بن طراد الزينبي فأرسل إلى الموصل ، وأحضر قاضي القضاة أبا القاسم علي بن الحسين الزينبي عم الوزير ، وأعاده إلى منصبه ، وقرر كمال الدين حمزة بن طلحة على منصبه صاحب المخزن ، وجرت الأمور على أحسن نظام . وبلغني أن السلطان مسعودا أرسل إلى الخليفة المقتفي لأمر اللَّه في تقرير إقطاع يكون لخاصته [ 1 ] ، فكان جوابه : إن في الدار ثمانين بغلا تنقل الماء من دجلة ، فلينظر السلطان ما يحتاج إليه من يشرب هذا الماء ويقوم به ، فتقررت القاعدة
--> [ 1 ] لخاصة .